مثلث العلم والتكنولوجيا والإبداع

في خضم الصراعات التي يعيشها العالم هنا وهناك ، خاصة تلك التي تقع المجتمعات العربية تحت وطأتها ; فتؤثر فيها وتتأثر بها وغالباً ما تجرها إلى ويلات ودوامات من الصراعات الداخلية والتناحر المتبادل ; يتبادر وللوهلة الأولى لدى الكثيرون ، من أصحاب الفكر ، النظر والتفكير في سر وحقيقة الفجوة الواسعة بين الشريك الغربي والحليف العربي في التباينات الحاصلة بين الطرفين في مجالات وجوانب عدة أبرزها ما يخص جانب المعرفة والتكنولوجيا والإبداع.

‏هذا المثلث الذي تقوم عليه مؤشرات تطور المجتمعات ورقيها ، الأمر الذي حذا بمعظم دول العالم على التركيز والاهتمام بهذا الجانب وإعطاءه الحق المطلوب من الدعم والتشجيع مما أوجد لهذه الدول قاعدة وأساس متين استطاعت من خلاله الوقوف علية لمواكبة العالم والتصدي لأي عقبة تفرضها متطلبات وظروف العصر الحالي ، إلا أن المجتمع العربي وعلى خلاف ذلك أصبح يولي تاريخه الإهتمام الأكبر من أي جانب آخر ولم يكن منه إلا التباهي أمام المحافل الدولية بتلك الذكرى - والتي لا تخلوا من التناقضات - وبما خلفه الأجداد من تراث (عريق) في حين لم تكن لتضحي بشيء من أجل تلك المخطوطات النادرة والهامة عن تاريخنا والآثار التي تحمل جزءاً من هويتنا - كعرب - والموجودة في المتاحف الغربية والتي انتقل أغلبها إبان القرون الوسطى ومرحلة الاستعمار الأوروبي للوطن العربي.

واقع ومقارنة
وبالنظر إلى الواقع الذي تعيشه المجتمعات العربية على الرغم من انتشار الدين الإسلامي في أوساط هذه المجتمعات ودعوته هو الآخر إلى التأمل والتفكر وطلب العلم وكل ما يتعلق بذلك ، إلا أن المتأمل يلحظ وبصورة واضحة التخلف المدقع لدى الكثير من هذه المجتمعات في مجال العلم والتكنولوجيا والإبداع وذلك مقارنة بالجار الأوروبي أو دول الشرق الأقصى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها .. على الرغم من أن هذا الطرف الأخير لم يمضِ وقت طويل على فترة الحروب التي خاضتها هذه الدول لأهداف لم تكن تتعلق بالعلم ولا التكنولوجيا ولكن أهداف سياسية وربما جذور اقتصادية مرتبطة بالعلاقة التجارية بين دول الشرق والغرب والتي تحمل إرهاصات قرون طويلة مضت ، لكن هذه الدول - خاصة تلك التي خسرت الحرب العالمية كاليابان مثلاً - أدركت بعد ذلك أنه حان الوقت لدخول غمار حروب من نوع آخر يتمثل في السباق الصناعي والقوة الإقتصادية والصناعية وذلك ما أدركته اليابان بعد تدميرها للأسطول الأمريكي وردّ الطرف الآخر بإلقاء القنبلتين النوويتين على هيروشيما وناكازاكي والإستسلام السياسي الذي أعلنته اليابان .. وهنا بدأت اليابان بشحذ قوتها الصناعية عن طريق التشجيع على العلم والإبداع والابتكار وتوفير الظروف الملائمة لذلك.
وفي المقابل نجد أنه وبعد سقوط عاصمة العثمانيين بمساندة البدو العرب خرجت المجتمعات في منطقة الجزيرة العربية وشمال أفريقيا خالية الوفاض حاملة معها خفي حنين في قافلة النمو المذهل والثورة الصناعية المخيفة الذي شهدتها أوروبا ودول الشرق ..
مؤخراً وخلال أكثر من عشرين سنة ، جرى الحديث عن محاولات للحاق بمقطورة التطوّر العلمي والصناعي والإهتمام بالقوّة الإقتصادية ، في ظلّ إنتشار مظاهر العولمة وما فرضته من سيادة للتجارة العالمية من خلال شركات غربية عابرة للقارات وعبر إعلام دولي إجتاح عمق المجتمع العربي ودخل البيوت وتعدى على حرمات وثقافات الشعوب تحت مظلة شعارات لا تبعد كثيراً عن فكرة العولمة الأساسية . الحديث عن مجتمع المعرفة في الوطن العربي لم يأتِ متأخراً فحسب بل جاء لتحتضنه فئة واسعة ممن أدرك الخطر الذي يعترضها رغم أنها فئة بسيطة مقارنة بنحو 310 مليون نسمة ( 10% من سكان العالم ) في 22 دولة عربية تمتد من موريتانيا غرباً حتى جزر القمر في الجنوب الشرقي.

طريق طويل
من المؤكد أن طريق التنمية لا يزال طويلاً وأن بناء الديناميكية والإبداع ، لخدمة اقتصاديات عربية تتمتع بدرجة عالية من المرونة والقيمة المضافة يظل صعباً في ظل الثقة المفقودة في الدور البنّاء الذي يمكن أن يلعبه العلماء في تحسين مستويات المعيشة في المجتمعات العربية ، وتقديم حلول يمكن تطبيقيها اقتصادياً واستثمارياً ، لتوفير منتجات بتكلفة أقل وحلول تكنولوجية أرخص في السعر تناسب احتياجات المجتمعات العربية ، وخاصة الفقيرة منها.
رغم ذلك ربما لا تسمح الظرف التي يعيشها المجتمع العربي لدخول كل تلك الأفكار موضع التنفيذ ، فقد كشفت مجموعة دراسات عربية ودولية أن نصيب المواطن العربي من القراءة - مثلاً - ربع صفحة سنوياً مقارنة بإحدى عشرة كتاباً للأمريكي بينما نجد أن سبعة كتب سنوياً هو نصيب البريطاني من القراءة .. وتشير الدراسة إلى أن العربي ينتزع 6 دقائق من وقته للقراءة خلال سنة كاملة ، مقابل 36 ساعة لنظيرة الأوروبي والأمريكي !
إحصائيات لا نستطيع أن نتجاهلها إذا ما اعتمدنا أن الدراسة لم تضع الصحف اليومية والكتب المقدسة ومثيلاتها من مصادر القراءة ، لم تضعها ضمن اعتباراتها بل اعتمدت على القراءة الحرّة المنتظمة للكتب بمختلف مجالاتها وتخصصاتها .. مع العلم ان نسبة الأمية في الوطن العربي تتجاوز الـ 30% ، وقد اكتفت الدراسة بالإشارة إلى القراءة العشوائية من الإنترنت التي يمتلكها المواطن العربي كسبيل ومورد للمعرفة.
إلا أن بعض الدراسات التي أجريت مؤخراً تشير إلى أمكانية تأسيس قاعدة يقوم عليها "مجتمع المعرفة العربي" عن طريق السعي الجادّ لتوفير مناخ حرية الفكر والإبداع ، والاهتمام بنوعية التعليم في المستويات العليا ، مع الأخذ بعين الاعتبار على أهمية التركيز على التعليم المستمر والتشجيع عليه منذ بواكير عمر الشباب ، وكذلك بتعميق مكانة العلم والبحث العلمي في المجتمع ، وتوظيف المعرفة في الإنتاج الصناعي واستثمارها والوثوق بما يمكن أن تقدمه وتصل إلية ، ونشر ثقافة التعلم والإبداع والتشجيع عليها.
ومع العلم أن أغلب المجتمعات العربية لا تمتلك البدائل المطلوبة والممكنة لبناء إقتصاد قويٍ ونامٍ ، يوازي ذلك الأوربي ، إذ تعتمد أساساَ على موارد غير متجددة كالنفط والغاز وبعض المشتقات الأخرى إضافة إلى نتاج بسيط للجانب الزراعي وامتلاك مجموعة ضئيلة من الصناعات الحديثة ، رغم أنها بدأت بالإهتمام بمجالات أخرى كالسياحة والإستثمار الداخلي .. وفوق كل ذلك لا يمكننا أنّ ندسّ رؤوسنا في التراب عن أعداد الشباب (الباحثين عن عمل) والتي تتزايد عاماً بعد عام لتصبح هذه الدول مطالبة بتوفير أكثر من 100 مليون وظيفة جديدة بحلول عام 2020م - حسب تقارير البنك الدولي - مع العلم أن العديد من الدول العربية ، التي تعاني من عدم الاستقرار ، مثل مصر والجزائر والأردن وفلسطين والسعودية ولبنان والصومال والسودان ، يخصص جزء كبير من موازناتها للإنفاق العسكري والأمور السياسية ، بدلا من التنمية البشرية. وبالتالي في حالة عدم قدرة الدول العربية بتحقيق ذلك ؛ سيصبح بالإمكان القول إنها غير قادرة على تأسيس مجتمع معرفي متطوّر يقوم على أسس ومنهجيات حديثة تواكب العصر ومستجداته ، لأن كل ما سبق يصبّ ليس في مصلحة هذا التكوين المعرفي ، بل في الخانة المعاكسة.

تحديات ومستقبل إنتاج المعرفة
منذ عدة سنوات بدأت مجموعة من النظم العربية تتجه إلي المزيد من الليبرالية مقارنة بما كانت عليه نظم الحكم في الماضي ، ويأتي ذلك نتيجة لتغيّر الأوضاع السياسية والإقتصادية وانفتاحها على دول العالم وتأثير الفكر العولمي بمساندة عوامل داخلية كالإضطرابات ، وتشكّل الأحزاب المعارضة ، وظهور تكتلات تسعى لأن يكون لها صوت وأثر في المجتمع ، وتأثير عوامل سياسية خارجية وبروز دور الأستشراق الغربي وما أفرزه من تأثيرات على الصعيد السياسي والإقتصادي والعلمي. وهذا بدورة ساهم ، إلى حدّ ما ، إلى ظهور مؤشرات الديمقراطية في الدول العربية ، والتي رافقتها مؤشرات إنتشار الحريات العامة والتعبير والتجمع والتنظيم ، وتضييق الهوة الليبرالية والديمقراطية مع العالم ، كما ساهم في مكافحة الفساد والعمل على تقليل معدلاته.
لكن ومع ظهور هذا الإنفتاح اللافت ، وحتى قبل ذلك ، إنتشرت ظاهرة هجرة العقول العربية إلى خارج المجتمعات المحلية ، الأمر الذي يفقد المجتمعات المهجورة أساس بناءها و هو العقل البشري ، وبفقدان العقل البشري لا يمكن الوصول إلى نتيجة مرضية ، ولا شكّ أن المناخ الغير محفّز للبحث العلمي والإبداع ، في ظل أنانية القطاع الخاص وتجاهل مساهمات المجتمع المدني ، هو ما دفع أكثر من 850 ألف عالم عربي يهاجرون إلي الخارج سواء كان بحثاً عن وظيفة مناسبة بقدر المستوى العلمي وفي مجتمعات تقدر العلم والعلماء وتحترم الإبداع , أو لإتمام مستويات دراسية عليا والإستفادة من خبرات العلماء الغربيين. الأمر الذي أدى إلى تدني أعداد الأوراق العلمية البحثية ومعدلات النشر في الوطن العربي (مقارنة بنظيرة في الدول ذات المجتمع المعرفي) ، إذ تشير البيانات المستقاة من أكاديمية العلوم للتنمية الدولية إلى أن مؤشر عدد الأوراق العلمية البحثية بالنسبة كل مليون نسمة حسب تقرير اليونسكو 2005، كشف أنه في مصر 0.02، وفي السعودية 0.07، وفي الجزائر 0.01، وفي الكويت 0.53، وفي باقي الدول العربية لم يتجاوز هذه المعدلات، في حين أن النسبة في الولايات المتحدة كانت 43 ورقة علمية لكل مليون نسمة، و80 في سويسرا، و38 في إسرائيل، و0.04 في الهند، و 0.03 في الصين!
أما عن مؤشرات براءات الإختراع للمشاريع العلمية الإبداعية ، فتشير الوكالة الأمريكية لبراءات الاختراع والعلامات التجارية USPTO ، إلى أن عدد براءات الإختراع في الدول التسع العربية (البحرين، مصر، الأردن، الكويت، سلطنة عمان، المملكة السعودية، سورية، اليمن، ودولة الإمارات العربية المتحدة) خلال الفترة من 2005-2006 وصلت إلي 74 براءة ، بينما نجد أن الصين حصدت 10260 براءة إختراع ، وبلغت في كوريا الجنوبية 2142 براءة ، خلال ذات الفترة المشار إليها. من هنا لا بد من الإشارة إلى أن مثل هذه المؤشرات تعتبر بريق خطر لواقع النتاج المعرفي والإبداع في المجتمعات العربية ، وفيما لم تتغير هذه الإرقام سيكون ليس بمقدور هذه المجتمعات اللحاق بمقطورة العلم والإبداع العلمي الذي تقوده دول مثل الصين والولايات المتحدة وغيرها.
النقطة الأخرى في هذا الباب هو شكل الإتجاة الذي تسير علية أوضاع المجتمعات العربية في هذا الجانب والتحديات التي تجمد العقول العربية . لاشك أن الواقع لا يبشر بالخير في ظل الظروف (السياسية والإجتماعية خاصةً) السائدة في معظم الدول العربية ، فهنالك نزاعات وحروب تدمر البنية الأساسية لتجمعات كانت أوضاعها تسير بتحسن ، فازدادت نسبة الهجرات العلمية ، ومعدلات الفقر ، وانتشرت الفوضى في صفوف مؤسسات التعليم والذي كان يعوّل عليها لبناء أساس المعرفة ، لكن يبدوا أنة يجدر بنا البحث عن مجال آخر يمكننا أن نثق به لبناء الأساس المنشود. كذلك لا ننسى أن هنالك دول - كالصومال - على سبيل المثال لا الحصر تعاني إلى جانب تدهور الأوضاع السياسية من أزمة جوع خانقة ، فهنالك أكثر من 320 ألف صومالي لا يجد قوت يومة! إضافة إلى أزمات المياة التي إجتاحت كثير من المناطق في المنطقة.
وفي ظل كل هذه الظروف ، ومع إنعدام عامل يسميه اختصاصيو علم النفس ( التشجيع ) ومشهد العجوز مكتوف الأيدي ، لا يمكننا أن نخمن كيف سيكون واقع النتاج العربي بعد سنوات قليلة ، على الأقل ما لم تنزل معجزة أو تحدث طفرة جينية في بنية المواطن العربي ، ينتج عنها تغيّر إيجابي جذري في هذا المجال.

الدعم ومردود استثمار المعرفة
تفتقر المراكز العلمية والمختبرات البحثية الموجودة في الوطن العربي للمخصصات المالية اللازمة لبلوغ مستوى مرموق يمكن النظر إلية ، كذلك لا يمكن ملاحظة وجود سياسات محددة وثابتة لدعم مشاريع البحث العلمي بغرض التنمية ، فهنالك مخصصات لا تتجاوز 0.02% لأغراض البحث والتنمية في الدول العربية ، مقابل مقابل 0.06% للدول الأفريقية ، 3.6% للهند ،و 1.4% للبرازيل ، وذلك حسب ما يشير إلية تقرير التنمية البشرية العربي لعام 2003 .. وربما تبدو هذه الإحصائيات قديمة نوعاً ما ، فهنالك خمس سنوات مرّت على هذا التقرير ، لكن ومع ذلك لا يبدو أن هنالك تغير جذري فعلي في مخصصات دعم البحث العلمي ، إلا من بوادر بسيطة بدأت تلوح في الأفق في الآونة الأخيرة هنا وهناك ، كتلك المخصصات التي أعلنتها الجزائر ، فقد خصصت 1.5 مليار دولار لأغراض البحث والتطوير ، وهو ما يعني 1% من الناتج المحلي، مستهدفة من وراء ذلك زيادة معدل نمو الناتج المحلي بقيمة 1.5% بحلول عام 2011.
من جانبها، قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بصياغة خطة لمدة 3 سنوات في صيف 2007، بهدف الارتقاء بمستوي التعليم العالي والبحث العلمي ، وإعتمدت السعودية خطة للعلم والتكنولوجيا عام 2002، خصصت لها 1.6% من الناتج المحلي للبحث والتطوير ، وفي مصر فقد أعلن رئيس مجلس الوزراء عن تخصيص 0.02% من الناتج المحلي المصري للبحث والتطوير، مقارنة بنسبة 1% من الناتج المحلي بالنسبة لباقي الدول النامية.
أما بالنسبة للدعم القادم من خارج نطاق الحكومات ، فنجد أن هنالك نسبة بسيطة من الدعم والذي يقتصر على عدد بسيط كذلك من المؤسسات ، كمؤسسة سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، والتي خصصت وقفا قيمته 10 مليارات دولار ، و كذلك المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا والتي تعمل علي بناء جسور التعاون مع العلماء العرب وعبر العالم، من أجل توظيف إبداعهم واختراعاتهم العلمية والتكنولوجية لخدمة المجتمع والتنمية في الدول العربية ، يضاف إلى ذلك البنك الإسلامي للتنمية ، والذي يستثمر في مجالات البحث والتطوير، علاوة علي المانحين الدوليين مثلما هو تبرعهم لتأسيس وحدة النانوتكنولوجي بجامعة القدس وغيرها من المؤسسات. هذا وتعمل منظمة المؤتمر الإسلامي علي أن تقوم الدول الإسلامية بزيادة المخصصات للبحث والتطوير من الناتج المحلي لتصل إلي 1.2% ، مع دعم المؤسسات المعضدة للعلم والتكنولوجيا في الدول العربية والإسلامية ، عبر إطلاق عدد من المبادرات والشبكات الخاصة بالعلم والتكنولوجيا والمرأة .
ومع كل ذلك الشحّ الموجود في دعم وتشجيع العلم وصناعة التكنولوجيا والإبداع ، إلا أن التفكير في المردود الإقتصادي الناتج من إستثمار وتوظيف المعرفة والعلم صناعياً وتقنياً يعتبر أمراً مجدياً جداً ، فلولا تفكير اليابان في الإستفادة من نتاج العلم وإستثمار النتاجات الإبداعية صناعياً لما وصلت إلى ما هي علية اليوم من نتاج إبداعي وتكنولوجي وإقتصادي قوي ، وبالفعل لا يمكننا تخيل المردود المعرفي والإقتصادي للشعوب الناتج من مشاريع نشر المعرفة وتوظيفها لخدمة هذه الشعوب وإقتصادات الدول . لذلك فإن الخطوة المنتظرة بعد التشجيع والدعم للعلم والمعرفة وتوفير المناخ المناسب للعلم والحريات العامة ، هي توظيف العلم وإستثمارة في خدمة الاقتصاد ، من خلال خلق فرص عمل جديدة ، عبر قابلية هذه الاختراعات والبحوث العلمية للاستغلال الاستثماري ، مع توفير التعليم والتدريب النوعي لخدمة الشركات متعددة الجنسية ، التي تبحث عن كفاءات بشرية عربية ، نادرا ما تجدها. ولا يقف التحدي عند خفض معدلات البطالة فقط ، بل يمتد ليشمل القدرة علي استيعاب المرأة في سوق العمل ، حتى في مجالات العلم والهندسة. ففي مصر، تمثل النساء ثلث المجتمع العلمي ، ويحصلن علي ما بين 35% - 50% من الشهادات ما بعد الجامعية ، ولكنهن يستحوذن فقط علي 2% من المناصب القيادية في المجتمع العلمي المصري!

أخيراً ، يلزمنا في الوقت الحالي لتحيق فكرة بناء مجتمع المعرفة المنشود ، يلزمنا التعلم من نظراءنا في الدول المتقدمة والسير على خطاها مع مراعاة التقاطعات والتناقضات الممكن حصولها ، وتحقيق ما يسمى بمنهجية "دوران العقول" - كما تفعل الصين- من خلال إستغلال الكوادر المهاجرة وتشجيعا على العودة للخدمة في المجتمعات العربية بعدما تكتسب الخبر اللازمة للعمل في قطاع البناء والتنمية في مختلف المجالات والتخصصات. ويبقى أن نقول أن الطريق لذلك يحتاج إلى جهود مكثّفة وسنوات عدة للوصول إلى مستوى معرفي جيد ، والشروع في إستكمال المشاريع الموجودة - والتي مع ذلك لا يمكننا التقليل من أهميتها - وبالتالي تشجيعها وإستغلالها إقتصادياً لخدمة المجتمعات إقتصادياً ومعرفياً.*

*بالرجوع إلى شبكة الإنترنت وبعض المجلات الثقافية والمقالات العلمية وتقارير المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا


أحمد سالم المقبالي
أكتوبر 2008

بدون عنوان !

شي ما يؤرقني ويدفعني لأن أكتب السطور التالية لا أدري ما هو _أتساءل هل الإنسان عصبي بالطبع ؟ السؤال يجر معه حفنة أخرى من علامات الإستفهام تمتد إلى حيث لا يصل بصري، ياترى هل نحن أغبياء !لست متأكدآ من ذلك فهنالك من يجزم أنني أكتب بغير وعي - هل هو هوس نهاية الأسبوع ؟ أيضآ لا أدري في الحقيقة لا أدري إلا ما أدري -..لا يمكن للإنسان أن يكون في قمة الذكاء دائمآ ولكنه يستطيع بأن يتظاهر بالعباء أحيانآ كثيرة، ربما بلا وعي أيضآ كرحلتي المتعثرة وسط المارة والعابرين على أرصفة الشارع
- لكن ماذا بشأن الحياة ، هل نحن تائهون فيها ؟
- أعتقد لا
-إذا لماذا نضل كثيرآ ونتيه بين أرصفتها الوعرة
- ربما مصادفة!- مصادفة؟ هل أنسى محفظة نقودي في البيت مصادفة ؟!
- لا عليك _ العيد مرتين فقط
- وماذا عن الثالثة ؟ هل نتركها سائبة؟
- لا أدري
- نعم _ لا تدري .. أنت تعرف أنك تكذب علي وتحسبني أصدقولا تدري أيضآ أنها سخرية الحياة -لا أدري - ما أعرفة أني هنا كسراب راحل بين حوافر العبث البذيءراحل إلى مصيري ، حيث لا بشر حولي ولا ساخرون .